الشيخ محمد اليعقوبي
298
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا ، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل ) . أسباب حرمان البشرية من لقاء الحجة عليه السلام فالإمام عليه السلام يبينُ في هذا المقطع من الرسالة الشريفة أسباب حرمان البشرية وخصوصاً شيعته من طلعته المباركة وألطاف لقائه السنية ويخصُ شيعته بالتأسف لأنهم مستحقون للفوز بلقائه بما يحملون من ولاء ونصرةً واعتقاد راسخ بهم عليه السلام إلا إنه يمنعهم من ذلك بعض الموانع أما غيرهم فهم غير مستحقين أصلًا للتشرف بلقائه ، وقد جعل من أهم تلك الأسباب امتناعهم عن أداء الحقوق الشرعية التي فرضها الله تبارك وتعالى في أموالهم وإيصالها إلى مستحقيها الأمور المترتبة على عدم دفع الحقوق وقد رتب عليه السلام على ذلك أمرين : 1 - تأخير ظهوره عليه السلام وبما يعني استمرار معاناة البشرية من الظلم والاضطهاد والتعسف والانحراف والضلال وكثرة مستحقي النار من البشر . 2 - عدم الأمان من الفتن المضلة لأن رايات ضلال عديدة تخرج قبل ظهور القائم ( عجل الله فرجه ) وتخلط الأوراق على الناس فيتيهون ولا يستطيعون التمييز بين راية الحق وراية الباطل وقد عبّر أحد أصحاب الأئمة عليهم السلام عن مخاوفه من مثل تلك الفتنة وسأل عن كيفية النجاة والإصابة في التمييز بين هذه الدعوات المختلطة فقال عليه السلام : ( والله إن أمرنا لأبين من الشمس ) « 1 » ومن مقومات هذا الوضوح - بحسب ما أفادته
--> ( 1 ) إلا إن هذه الأضاليل تمرر على الذين لم يعدوا أنفسهم الإعداد المطلوب لتحمل أمر الإمام عليه السلام ( إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان ) أما المؤمن المخلص لله تعالى فسيكون أمر الإمام عليه السلام له أوضح من الشمس